هل تريد أن تتعرف على الليبرالية ؟ تفضل بالدخول..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل انت مع اللبيرالية ام ضدها

50% 50% 
[ 1 ]
50% 50% 
[ 1 ]
 
مجموع عدد الأصوات : 2

هل تريد أن تتعرف على الليبرالية ؟ تفضل بالدخول..

مُساهمة من طرف abojassar في السبت فبراير 07, 2009 4:52 pm

هل تريد أن تتعرف على الليبرالية ؟
--------------------------------------------------------------------------------




الليبرالية مفهوم إنساني يعبر عن "وسيلة متغيرة" لتحقيق غاية ثابتة هي ضمان حرية الفرد والتطلع من ثم إلى إقامة نظام متكامل من العدل الاجتماعي الشامل، وهو مفهوم أو وسيلة من إبداعات العقل البشري المتطلع دوماً إلى تحقيق غاية عمارة الأرض كغاية كبرى .

بداية فلست مؤمناً يوماً ما بما يدعى "أسلمة" العلوم، سواء الطبيعية منها أم الإنسانية، والتي علت نبرتها في الخطاب الإسلامي المعاصر منذ أن غرد الخطاب الاخواني وحيداً في الساحة اعتباراً من نهاية ستينيات القرن الماضي، أما عدم إيماني بأسلمة العلوم فهو في الحقيقة نابع من أمرين: أولهما أن كافة العلوم الوضعية (تطبيقية/ فلسفية/ إنسانية) لا شيء يميزها أكثر من أنها إرث إنساني عام، يشترك في منفعته البشر كافة بصفتهم الآدمية فقط بعيداً عن توصيفاتهم الأخرى (دينية أو مذهبية أو عرقية أو أثنية) وبالتالي فحياتها وديمومتها تدور مع الآدمية وجوداً وعدماً، وثانيهما: أن الأديان السماوية كافة والإسلام على رأسها، جاءت بالقواعد الكلية (الغائية) الثابتة، أو الضرورات الكبرى بلغة الإمام الشاطبي، والتي لا تتغير (سلباً أو إيجابا / تحريماً أو تحليلا) بتغير الأزمان والأمكنة، بينما تركتء التفاصيل الجزئية المتغيرة المنصبة غالباً على الوسائل للناس لكي يكيفوها وفقاً لحاجاتهم ومصالحهم المتغيرة بالضرورة انطلاقاً من مسلمة "أنتم أعرف بشئون دنياكم" وما تناولته النصوص من تكييفٍ لبعض الأمور المتغيرة فهو لا يعدو أن يكون إجراءً مرحلياً يعبر بالضرورة عن حاجات العصر التي كُيِّفت أحكامها فيه من جهة، كما يدشن لشرعنة تطوير ذلك التكييف أو تعديله أو حتى تغييره بما يتوافق والمعاصرة الضاغطة من جهة أخرى، وبالتالي فإن "أسلمة" ما هو متغير ووسائلي لا يعتبر في حقيقته إلا تعدياً على الإسلام الذي ترك أمر تحديد الوسائل للمجتمع وفقاً لمستجدات ظروفه وتغير أحواله.

الليبرالية مفهوم إنساني يعبر عن "وسيلة متغيرة" لتحقيق غاية ثابتة هي ضمان حرية الفرد والتطلع من ثم إلى إقامة نظام متكامل من العدل الاجتماعي الشامل، وهو مفهوم أو وسيلة من إبداعات العقل البشري المتطلع دوماً إلى تحقيق غاية عمارة الأرض كغاية كبرى جاءت على رأس ما نزلت من أجله الديانات السماوية، والإسلام على رأس سنامها، وبالتالي فهذا المفهوم وفقاً لظروف نشأته وطبيعة دوره المنتظر منه كوسيلة متغيرة لاستشراف غاية ثابتة، لا يقبل الأسلمة حتما، إذ ما يكاد أن "يُحشر" داخل هذه الأسلمة المدعاة حتى يفقد دوره الإنساني، ويتحول من ثم إما إلى غاية، وهذا أمر غير ممكن، نسبة لكمال الغايات في الإسلام وإقفال الباب دون تعديلها - زيادة أو نقصاناً- اتفاقاً مع قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) وإما إلى أيديولوجية تتوسل قهر الإنسان وارتهانه لمصلحة كهنوتية جاء الإسلام لمحوها من الوجود إنقاذاً لفردية الإنسان.

مع ذلك ومن باب تحرير موطن الخلاف انطلاقاً من الأسس والمفاهيم التي يؤمن بها المخالف، فإننا لا نرى مانعاً من إثارة الجدل حول ما يمكن أن نسميه تجاوزاً ولغرض التحليل ب "الليبرالية من منظور إسلامي" ولكننا بالتأكيد لن نناقش المفهوم تحت مسمى "الليبرالية الإسلامية" مثلما لا يقبل المفهوم نفسه أن يناقش تحت هذا المسمى.

ضمن هذا القيد الجوهري والمنهجي في نفس الوقت، دعونا نتساءل عن جوهر الليبرالية، بمعنى التساؤل عما ذا تبتغيه أو تنشده تحديدا، ثم نرى إن كان هذا الذي تبتغيه وتنشده يقع ضمن غايات الإسلام الأساسية، حتى يسعنا الجزم بعد ذلك بأن الليبرالية كوسيلة، لا تتعارض مع روح الإسلام وغاياته الأساسية، ولنتأكد تبعاً لذلك بأنها - أي الليبرالية - في بعدها الإنساني ليست إلا وسيلة من اختراع العقل البشري (العلمي) لإدارة الصراع سلمياً مع العقل الكهنوتي الاستبدادي.

الليبرالية تشير في أصلها اللاتيني إلى الحرية أو الفرد الحر، وهي مأخوذة من الجذر اللاتيني (Libralisim) ومن هنا فقد أكد عبدالله العروي على أن الليبرالية "تعتبر الحرية المبدأ والمنتهى، الباعث والهدف، الأصل والنتيجة في حياة الإنسان، وهي المنظومة الفكرية الوحيدة التي لا تطمح في شيء سوى وصف النشاط البشري الحر وشرح أوجهه والتعليق عليه، "مفهوم الحرية، عبدالله العروي، المركز الثقافي العربي 1993") وبغض النظر عن مراحل تشكل الليبرالية في محضنها الغربي وما ابتغته في كل مرحلة، وبغض النظر أيضا عن التجاوزات الأخلاقية التي رافقت بعض مراحلها "مرحلة الثورة الفرنسية مثلاً، ومثلها مرحلة الاستغلال الرأسمالي الغربي المتكئ على الليبرالية الاقتصادية" فإن جوهرها الأصيل هو الإنسان وحريته الفردية، في إطار التأكيد على أنه لا سلطان على العقل إلا للعقل وحده، لا سلطاناً كهنوتياً أو إقطاعياً أو استبدادياً أو دينياً أو مذهبياً، بمعنى ضرورة أن يظل الإنسان في المقام الأول حر الضمير، مالكاً لنفسه ولعقله ولحريته في التصرف والاعتقاد.

بناءً على ما استعرضناه من "جوهر الليبرالية" فإن السؤال الذي يقفز للذهن هنا هو: هل شدد الإسلام على مثل هذه الحقوق الفردية حتى يمكن الزعم بأن الليبرالية لا تختلف في جوهرها عما ابتغاه الإسلام؟ دعونا نُعوِّل هنا على النص المؤسس "نص القرآن الكريم" لنرى إن كان ثمة إمكانية للمقارنة، ففي مجال حرية الضمير أو حرية الاعتقاد نجد أن القرآن يقرر بأنه "لا إكراه في الدين" وأنه "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" و "إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا" أما في مجال المسئولية الفردية للإنسان وأنه لا كهنوت عليه مثلما لا وسائط بينه وبين خالقه، فقد أكد القرآن على أن كل إنسان سيلاقي ربه يوم القيامة وحيداً فريداً وذلك بقوله تعالى "وكلهم آتيه يوم القيامة فردا" وبقوله تعالى (يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، لكل امرئٍ منهم يومئذٍ شأن يغنيه) وفي مجال احترام عقائد الآخرين، أوصى القرآن النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول لمعارضيه "لكم دينكم ولي دين" كما أوصى أتباعه بالتواصي بالبر والقسط مع من لا يشاركونهم دينهم بقول الله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) وفي مجال نفي سلطان الكهنوت على العقل، نجد أن القرآن ذمًّ أولئك الذين يكتفون بتقليد أسلافهم بأن أخبرهم أن من يقلدونهم لن ينفعوهم يوم القيامة بقوله تعالى (إنا وجدنا آباءنا على أمة "طريقة" وإنا على آثارهم مهتدون) (وقالوا "أي يوم القيامة" إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا، ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيرا).

إن جوهر الليبرالية يكمن في حماية فردية الإنسان ضد كل من يريد انتزاعها منه، سواءً أكان كهنوتاً دينياً أو أيديولوجية سياسية أو فكراً ماضويا، مثلما أن روح الإسلام هي الأخرى تكمن في تحرير فردية الإنسان أيضاً من أية سيطرة يمكن أن تمارس عليها، سواء أكانت سيطرة باسم الدين أم باسم الدنيا، وقد أكد القرآن ذلك بسياقه قصة الشيطان في ترائيه في جهنم لمن اتبعه في الدنيا بقول الله تعالى (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم "بمنقذكم" وما أنتم بمصرخي،، الخ) وهي قصة معبرة دالة لا تخص الشيطان الأكبر "إبليس" وحده بل إنها تمتد لتشمل كل شياطين الإنس ممن يحترفون السيطرة على عقول الناس، ويؤكد هذا المعنى قول الله تعالى (إذ تبرأ الذين اُتُبِعوا من الذين اتَّبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار) إنه منهج قرآني رائع ينشد تحرير الإنسان من قبضة الكهنوت بغض النظر عن الزي الذي يتلبسه أو النحلة التي يتوسلها لفرض كهنوته على العقول والألباب، وتأكيداً لهذا المنهج القرآني الفريد من نوعه، فقد ذهب كثيرٌ من تنويريي الإسلام من أمثال الإمام أبي محمد بن حزم الأندلسي إلى أنه "لا يجوز تقليد أئمة المذاهب الإسلامية" وأكدوا بالمقابل أنه "يجب حتى على العامي البسيط أن يجتهد لاستنباط ما خفي عليه من أحكام الدين".

إن موقف الإسلام من الإنسان كما استعرضنا آنفا، موقف تقدمي فريد من نوعه، ينشد تحقيق فرديته بتحريرها من أسر المكبلين لها وبترقيتها لتكون مسئولة عما تقترفه يداه - مما لا يتماس مع حريات أو حقوق الآخرين - لقد أحال الإسلام على مسئولية الإنسان الفردية أعظم موقف يتعرض له هذا الإنسان، ألا وهو موقفه بين يدي الله ليجازى بعمله، وهو موقف سيتبرأ منه كل من كان لهم وصاية عليه وكل من امتلكوا عقله وقسروه على اتباع دائرة تفسيرية ضيقة قوامها أقوال الرجال وتوهيماتهم، حينها سيسأل فقط عن فرديته كيف باعها رخيصة في سبيل انضمامه لجموع قطيع لا يجيد سوى التلقي السلبي البليد، بعد أن عشعش على عقله سياج الكهنوت الذي لا يرحم.

إن الموقف واضح هنا وضوح الشمس، وهو أن الليبرالية لا تعدو أن تكون وسيلة لتحقيق غاية كبرى شدد عليها الإسلام، وبالتالي فمن الطبيعي أن لا يتعارض معها، بل إنه يقف وإياها في خندق واحد قوامه محاربة التسلط الكهنوتي على فردية الإنسان بتربيته على الاعتماد على عقله ليكون هاديه ودليله.

يقال ان أحد كبار السن كان جالساً في مزرعته الصغيرة في إحدى قرى نجد، وكان أحد أولاده قد سافر إلى إحدى المدن البعيدة طلباً للدراسة، وقد سكن مع جمع من أقرانه في بيت شعبي في تلك المدينة، فحدث ذات يوم أن جاء أحد المرجفين إلى ذلك الوالد، فأخبره أن ابنه بات يأكل الفول ويشرب الدخان، وأن الأول منهما فيه كذا وكذا من مقترفات الذين حادوا عن الصراط المستقيم، فلم يهنأ الأب حتى قدم على ابنه في المدينة التي يدرس فيها وزاره في مسكنه مع أقرانه، وبعد أن رحب الابن بالأب قدم له وجبة دسمة من الفول أكلها الأب بكل لذة وتمتع، وبعد أن فرغ من وجبته أخذ ابنه إلى أحد جوانب البيت وبدأ بتوبيخه على شربه الدخان وأكله الفول، ولكنه استدرك قائلاً باللهجة النجدية المعروفة (هذا الدخان والشكوى لله بلوى وما حنا قايلين شيء، لكن الحكي هالفول اللي ما ني مرتاح حتى تتركه !!!!) وهو مثل دال يعبر عن مشكلتنا مع الليبرالية، فنحن للأسف لا نعرف من الليبرالية إلا بقدر ما نقل لنا منها من تحريفات مشوهة عنها على أيدي أناس لا يقل جهلهم بالليبرالية عن جهل ذلك الرجل النجدي بالفول، والذي انبرى يحذر ابنه منه بعد التهامه له.


الكاتب / يوسف ابا الخيل



















[u]

abojassar
مشرف

عدد المساهمات : 35
تاريخ التسجيل : 04/02/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هل تريد أن تتعرف على الليبرالية ؟ تفضل بالدخول..

مُساهمة من طرف seashore في الأحد فبراير 08, 2009 2:30 am

عزيزي ابوجسار وماذ عن منظور اللبراليه في الأسلام

seashore
مشرف

عدد المساهمات : 35
تاريخ التسجيل : 06/02/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى